إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣١٣
نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [١] فلما لم يأتوا بشيء قال قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [٢].
و أما أنهم عجزوا عن معارضته فلانه سألهم اما الاسلام أو يأتون بمثله، فلم يقبلوا الاسلام فألزمهم الاتيان بمثله لا غير، فعدلوا عن ذلك الى الحرب و المشاققة الذين فيهما ذهاب النفس [٣] و سبي [النساء و] الذراري و نهب الاموال، و ذلك صعب خطر جدا لا ينكره عاقل، و الاتيان بمثله كان أسهل الاشياء عليهم، فعدولهم عن ذلك الامر الاسهل الى هذا الامر الاصعب مع علمهم بما في الاصعب من الآلام و المكاره، دليل على عجزهم عن المعارضة، اذ العاقل لا يختار الاصعب الا مع عدم انجاع الاسهل، فان غرضهم كان ابطال مقالته، و كان ذلك يتم بالمعارضة من غير افتقار الى المحاربة التي لا تفيد في ابطال مقالته شيئا، بل انتجت عليهم ما انتجت.
و أما أنه على ذلك التقدير يكون معجزا، فلانطباق تعريف المعجز عليه، فانه خارق لعوائدهم في الكلام المغاير أسلوبه لاساليب كلامهم، و قد بينا عجزهم عن معارضته، فيكون معجزا.
الثاني: أنه ظهر عنه أمور خارقة للعادة فمنها: نبوع الماء من بين أصابعه حتى اكتفى الخلق الكثير من الماء القليل، و ذلك بعد رجوعه من غزاة تبوك [٤].
و منها: عود ماء بئر الحديبية لما استقاه أصحابه بالكلية فيبست، فدفع
[١] سورة البقرة: ٢٣.
[٢] سورة الاسراء: ٨٨.
[٣] فى «ن»: الانفس.
[٤] بحار الانوار: ١٨/٢٥.