إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣١٠
و قال النظام و السيد المرتضى: انه (الصرفة) بمعنى أن اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته، و هذا يحتمل ثلاثة أمور الاول: انه سلبهم القدرة. الثاني:
أنه سلبهم الداعية. الثالث: أنه سلبهم العلوم التي كانوا يتمكنون بها من المعارضة.
و هذا الاخير اختاره السيد كما نقل عنه، و توقف سديد الدين سالم بن عزيزة في هذا المقام.
و قال المحقق في تجريده: الكل محتمل.
و اعلم أن المصنف ذكر هنا دليل من قال بالصرفة و من قال بالفصاحة فلنقررهما:
فنقول: احتج السيد و من قال بقوله: بأنه لو لم يكن الاعجاز للصرفة بل للفصاحة، لكان اعجازه اما من حيث ألفاظه المفردة، أو من حيث الهيئة التركيبية أو من حيث ألفاظه و الهيئة التركيبية معا.
و الاقسام الثلاثة بأسرها باطلة. فاعجازه بسبب الفصاحة باطل، فيكون للصرفة، اذ ما عداها من الاقوال ضعيف جدا.
و انما قلنا ذلك لان العرب كانوا قادرين على المفردات و على التركيب، و من كان قادرا على المفردات و على التركيب كان قادرا عليهما معا ضرورة، فثبت حينئذ أن العرب كانوا قادرين على المعارضة، و انما منعوا منها، فيكون [المنع] هو المعجز.
و في هذا نظر: لانا نمنع أن من قدر على المفردات على حدة، أو على التركيب على حدة يكون قادرا على الجمع بينهما، لجواز أن يكون الجمع بينهما مشتملا على حالة ليست للافراد، و ذلك هو محل النزاع.
احتج القائلون بالفصاحة، على فساد القول بالصرفة بوجهين:
الاول: أن الاعجاز لو كان للصرفة لكانوا قادرين على الاتيان بمثله قبل