إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٩١
القائمة بالبنية المنقسمة الى الاعضاء. و في التحقيق هو قيام عرض واحد بمحل واحد لكنه منقسم.
و اعلم أن قول أبي هاشم ضعيف، لجواز استناد صعوبة التفكيك الى اللّه الفاعل المختار، أو الى أعراض قائمة بمحال متجاورة. و ما ذكره من الحجة ركيك، فان التأليف القائم بأحد الجزءين هو القائم بالآخر، فيلزم قيام العرض الواحد بمحلين، و هو باطل لما عرفت. و فيه نظر لجواز قيامه بمجموعهما، لا أن يقوم بكل منهما على حدة، فلا يلزم ما ذكرتم.
تعريف الفناء
قال: العاشر- الفناء: و أثبت بعضهم للجواهر ضدا و هو الفناء، اذا أوجده اللّه تعالى فنيت جميع الجواهر، و ليس فى محل. و هو خطأ، فان وجود عرض لا في محل محال.
أقول: ذهب الجبائيان الى أن الجواهر تعدم [١]، فعدمها ليس لذاتها، و الا لكانت ممتنعة فلا توجد، و لا بالفاعل لان الفاعل شأنه التأثير لا عدمه، و لا لعدم المؤثر فيها، لان الباقي مستغن عنده عن الفاعل مع بقائه، و لا لانتفاء شرطه، لان الشرط ان كان جوهرا لزم الترجيح بلا مرجح، اذ الجواهر متساوية في الجوهرية، و ان كان عرضا لزم الدور.
اذ العرض مشروط بوجود الجوهر، فلو كان شرطا له دار، فبقي أن يكون لطريان الضد، و ذلك الضد عرض هو الفناء، اذا أوجده اللّه تعالى عدمت الجواهر.
و هو غير باق، و الا لافتقر الى ضد آخر و يتسلسل، و ليس فى محل، اذ
[١] فى «ن»: باقية.