إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٦٧
فالمؤثر فيها ان كان خارجا عنها كان واجبا و هو المطلوب، و ان كان جزئها لزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب لا يتناهى، لان المؤثر في الجملة مؤثر في آحادها التي من جملتها المؤثر نفسه، و علله التي لا تتناهى.
اقول: التسلسل هو عبارة عن وجود ما لا يتناهى من الاعداد. و اتفق الحكماء و المتكلمون على أنه باطل في الجملة، الا أن المتكلمين عندهم أن كل عدد فرض غير متناه فانه باطل، لانه قابل للزيادة و النقصان، و كلما كان قابل للزيادة و النقصان فهو متناه.
و أما الحكماء فشرطوا لبطلانه حصول أمرين:
الاول: أن يكون آحاده موجودة معا.
الثاني: الترتيب بين الآحاد: اما الترتيب الوضعي كما في الاجسام و المقادير، أو الترتيب الطبيعى كما في العلل و المعلولات. و كلما لا يجتمع فيه هذان الامران لم يحكموا ببطلانه، و جوّزوا عدم تناهيه و ان حصل فيه أحدهما دون الاخر.
و كذلك جوزوا في الحركات الفلكية عدم التناهي، و ان كانت ذات أجزاء مترتبة، لعدم اجتماع أجزائها في الوجود. و كذا النفس [١] جوزوا عدم تناهيها لعدم الترتيب لكلا معنييه فيها، لعدم كون بعضها علة لبعض، و عدم تحيزها، فليس لها ترتيب طبيعى و لا وضعي و ان كانت اجزاؤها مجتمعة في الوجود.
اذا تقرر هذا فاعلم أن المصنف استدل على بطلان التسلسل الذي اجتمع هذان الشرطان فيه و لهذا قال: و لا يمكن تسلسل العلل و المعلولات. و لم يتعرض لغيره، لان مقصوده ابطال التسلسل الذي يتوقف عليه اثبات واجب الوجود.
و تقريره ما ذكره: أنه لا يمكن تسلسل العلل و المعلولات، لانه لو أمكن ذلك
[١] فى «ن»: النفوس.