إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤١
(تحقيق)
قد عرفت أن الوجود طبيعة [١] معقولة واحدة ليس فيها تكثر، لكن اذا اعتبر عروضه للماهيات، حصل له التكثر، لاستحالة حلول العرض الواحد في المحال المتعددة، و حينئذ يكون ذلك الامر الكلي متحققا في كل واحد من هذه الوجودات العارضة للماهيات [و] صادقا عليها، أي على هذه الوجودات العارضة للماهيات، صدق الامر الكلي على جزئياته. و أما صدقه على تلك الماهيات المعروضة لهذه الوجودات، صدق [٢] العارض على معروضاته، فيكون مقولا على تلك الوجودات العارضة بالتشكيك، لاختلاف صدقه عليها، فان وجود العلة أولى بطبيعة الوجود من وجود المعلول.
و كذا وجود الجوهر أقدم من وجود العرض الى غير ذلك. و هذا هو المراد من قول الحكماء «انه مقول بالتشكيك». فالحاصل من هذه التقرير:
أن لكل ماهية وجودين: أحدهما خاص بها مخالف لغيره من الوجودات، و الاخر مشترك بين الجميع.
[البحث الثالث:] بداهة تصور الوجود و العدم و الوجوب و الامتناع و الامكان
قال: البحث الثالث: الحق أن تصور الوجود و العدم و الوجوب و الامكان و الامتناع ضروري، لانه لا شيء أظهر عند العاقل من كونه موجودا و أنه ليس بمعدوم.
[١] فى «ن»: طبيعية.
[٢] فى «ن»: كصدق.