إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٩
و اختار المصنف و المحق الطوسي- رحمه اللّه- مذهب الحكماء، و الدليل عليه وجهان:
الاول: ان الوجود قابل للقسمة المعنوية، و كلما كان كذلك كان مشتركا فالوجود مشترك أما الصغرى: فلانا نقسمه الى الواجب و الممكن فنقول: وجود واجبي و وجود امكاني، و الى الذهني و الخارجي، و الى الجوهر و الى العرض و هذه القسمة مقبولة عند العقل، كما يقسم الحيوان الى الانسان و الفرس و غيرهما.
و أما الكبرى: فلان القسمة عبارة عن ذكر جزئيات الكلى الصادق عليها بفصول أو ما يشابهها، و تحرير ذلك انا نأخذ المقسم و نضم إليه مخصصا ما من المخصصات فيصير قسما، ثم نأخذ ذلك المقسم بعينه و نضم إليه مخصصا آخر، فيصير قسما آخر و هكذا حتى تنتهى الاقسام، فمورد القسمة حينئذ مشترك، كما قلناه في الحيوان بالنسبة الى الانسان و غيره من أنواعه، و لهذا لا ينقسم الى الانسان و الحجر، لعدم كونه مشتركا بينهما، و لا شك أن مورد القسمة في هذه [١] المقالة الاولى هو الوجود فيكون مشتركا.
ان قلت: لم لا يجوز أن يكون المقسم هو لفظ «الوجود» فيكون الاشتراك حينئذ لفظيا، فلا يتم مطلوبكم.
قلنا: ان ما ذكرناه ضروري، فانا نورد القسمة، مع قطع النظر عن الوضع اللفظي.
الثاني: ان النفي أمر واحد، و كلما كان كذلك كان الوجود مشتركا.
أما المقدمة الاولى: فلان العدم لا تعدد فيه، و الا لتمايزت أفراده، مع
[١] فى «ن»: المقدمةالاولى.