إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١١٥
أن العالم حادث.
و قالت الحكماء: ان النظر الصحيح يعد الذهن، و النتيجة تفاض عليه من المبادي العالية وجوبا، و الفرق بين قولهم و قول الاشاعرة أنه عندهم من اللّه تعالى بواسطة [١]، و عند الاشاعرة بلا واسطة، و أنه واجب عند الحكماء، و جائز عند الاشاعرة، الا امام الحرمين منهم و فخر الدين الرازي و القاضي، فانهم أوجبوه.
تعريف الدليل و أقسامه
قال: و الدليل هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، و هو قد يكون عقليا محضا، و قد يكون مركبا من العقلي و النقلي، فلا يتركب من النقليات المحضة دليل.
اقول: الدليل لغة هو المرشد، و الدال أعنى الناصب للدليل و الذاكر للدليل. و أما في اصطلاح العلماء فعرفه المصنف: بأنه الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، كما اذا شاهدنا دخانا، فانا نستدل بوجوده على وجود النار و العلم بالدخان هو الدليل، و العلم بوجود النار هو المدلول، و النسبة بينهما هي الدلالة.
و هو قد يكون استدلالا بالوجود على الوجود، كما مثلناه به، و كالاستدلال بالحياة على العلم [٢]. و بالعدم على العدم، كالاستدلال بعدم الحياة على عدم العلم. و بالوجود على العدم، كالاستدلال بوجود أحد الضدين على عدم الضد الاخر. و بالعكس، كالاستدلال بعدم النقيضين على وجود النقيض الاخر.
[١] فى «ن»: بوسائط.
[٢] فى «ن»: بالعلم علىالحياة.