إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٧٧
و أما المتكلمون فيستدلون: بأن العالم محدث، و كل محدث مفتقر الى المؤثر، فالعالم مفتقر الى المؤثر، و هي طريقة الخليل عليه السلام و إليها أشير في الكتاب العزيز بقوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [١] فالاول برهان لمي و الثاني اني [٢].
و تقرير الاول أن نقول: هاهنا موجود بالضرورة، فان كان واجبا ثبت المطلوب، و ان كان ممكنا أفتقر الى مؤثر، لما تقدم من احتياج الممكن الى المؤثر ضرورة فان كان واجبا ثبت المطلوب، و ان كان ممكنا أفتقر الى مؤثر، فان كان [هو] الاول لزم الدور، و ان كان غيره:
فان كان واجبا أو منتهيا إليه ثبت المطلوب، و ان [٣] كان ممكن آخر ننقل الكلام إليه و هكذا، حتى يلزم اما الانتهاء الى الواجب أو التسلسل، لكن الدور و التسلسل محالان، فيلزم الانتهاء الى الواجب.
و في قول المصنف «فان كان واجبا ثبت المطلوب و الا لزم التسلسل» نظر، لجواز أن يكون المؤثر ممكنا و المؤثر في ذلك الممكن واجبا، و حينئذ لا يلزم التسلسل فالاولى أن يقال: فان كان واجبا أو منتهيا إليه ثبت المطلوب و الا لزم التسلسل.
و هاهنا برهان بديع غير متوقف على اثبات الدور و التسلسل، سمعناه من شيخنا دام شرفه، و هو من مخترعات العلامة سلطان المحققين وارث الأنبياء و المرسلين نصير الملة و الحق و الدين علي بن محمد [٤] القاشي قدس اللّه سره
[١] سورة فصلت: ٥٣.
[٢] الإني استدلالبالمعلول على العلة، و اللم عكسه «منه».
[٣] فى «ن» و الا.
[٤] و هو من أجلةمتأخرى متكلمى أصحابنا و كبار فقهائهم، و كان معروفا بدقة الطبع