إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣١
واجبا عليه تعالى، لاستلزامه مفسدة لا نعلمها.
و الاجود في الجواب أن نقول: لو كان هناك مفسدة لكانت اما لازمة للامامة، و هو باطل، و الا لما فعلها اللّه تعالى، لكنه فعلها بقوله تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً، و لاستحال تكليفنا باتباعه، لكنا مكلفون باتباعه أو مفارقه و حينئذ يجوز انفكاكها عنه، فيكون واجبة على تقدير الانفكاك، و أيضا هذا السؤال وارد على كل ما يوجبه [١] المعتزلة على اللّه تعالى، فكلما أجاب به فهو جوابنا.
و عن الثالث: أنا نختار أن الامام لطف مطلقا، أما مع ظهوره و انبساط يده فظاهر، و أما مع غيبته فلان نفس وجوده لطف، لان اعتقاد المكلفين لوجود الامام و تجويز ظهوره و انفاذ أحكامه في كل وقت سبب لردعهم عن المفاسد و لقربهم الى الصلاح، و هو ظاهر.
و تحقيق هذا المقام: هو أن لطفية الامام تتم بأمور ثلاثة:
الاول: ما هو واجب عليه تعالى، و هو خلق الامام و تمكينه بالقدرة و العلم، و النص عليه باسمه، و نصبه [٢]، و هذا قد فعله اللّه تعالى.
الثاني: ما هو واجب على الامام، و هو تحمله الامامة و قبولها، و هذا قد فعله الامام.
الثالث: ما هو واجب على الرعية، و هو أن ينصروه و يطيعوه، و يذبوا عنه و يقبلوا أوامره، و هذا لم يفعله أكثر الرعية.
فمجموع هذه الامور هو السبب التام للطيفة، و عدم السبب التام ليس من اللّه و لا من الامام لما قلناه، فيكون من الرعية.
ان قلت: ان اللّه تعالى قادر على أن يكثر أوليائه و يحملهم على طاعته، و يقلل
[١] فى «ن»: ما يوردهالمعتزلى.
[٢] فى «ن»: و نسبه.