إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٣٩
الثاني: قال جهم بن صفوان و أبو الحسن الاشعري و بعض الامامية: انه المعرفة، لما ورد «أن أول الدين معرفته».
و في هذا نظر: لانه لو كان المعرفة فقط لم يقل سبحانه فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [١] و كذا قوله وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [٢] و كذلك قول موسى لفرعون لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣] فأثبت في هذه الآيات [المعرفة] و نفى الايمان، فلا يكون هي الايمان.
الثالث: قال أبو علي الجبائي و ابنه: انه فعل الواجبات و ترك المحرمات، لظواهر آيات و أخبار تدل على ذلك.
الرابع: قال قدماء المعتزلة: انه عمل الجوارح من أنواع الطاعات و احتجوا على ذلك بأن فاعل المحرم [٤] و تارك الواجب يخزى، و لا شيء من المؤمن يخزى، ينتج من الشكل الثاني: لا شيء من فاعل المحرم و تارك الواجب بمؤمن، و هو المطلوب.
و أما الصغرى: فلان أحد أقسام قاطع الطريق هو من يدخل النار لقوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [٥] و كل من يدخل النار يخزى لقوله تعالى رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [٦]. و أما الكبرى
[١] سورة البقرة: ٨٣.
[٢] سورة النمل: ١٤.
[٣] سورة الاسراء: ١٠٢.
[٤] فى «ن»: الحرام.
[٥] سورة المائدة: ٣٣.
[٦] سورة آل عمران:١٩٢.