إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٤٦
نزل جبرئيل فقال: يا محمد اقرأ «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ» الآية [١].
ان قلت: يلزم استعمال لفظ الجمع في الواحد، و هو خلاف الاصل حقيقة.
قلت: قد اشتهر في لغة العرب استعمال الجمع للواحد على سبيل التعظيم، و هذا المقام مناسب للتعظيم فجاز ذلك.
الثاني: أنا قد بينا أن المراد ب «الَّذِينَ آمَنُوا» بعض المؤمنين، و كل من قال بذلك قال: ان المراد هو علي عليه السلام. فلو حملناها على وجه آخر غيره كان خرقا للاجماع.
الثالث: أن المراد ب «الَّذِينَ آمَنُوا» اما كل المؤمنين أو بعضهم، فان كان الاول فعلي داخل فيهم قطعا بل هو سيدهم، و ان كان الثاني فقد قلنا أنه المراد، فعلي عليه السلام هو مراد على التقديرين و هو المطلوب.
الرابع: أنا قد بينا أن هذه الآية تدل على كون بعض المؤمنين أولى بالتصرف في كلهم، و قد أجمع المسلمون أنها لا تقتضي أمة غيره، فتكون مقتضية لامامته، و الا لزم تعطيلها.
اذا تقررت هذه المقدمات فنقول: علي عليه السلام أولى بالمؤمنين، و كل من كان أولى بهم فهو امامهم، ينتج: أن عليا عليه السلام امامهم، أما الصغرى فقد تقدمت في المقدمات، و أما الكبرى فلانه ليس مرادنا بالامام الا ذلك.
خبر يوم الغدير
قال: الرابع- الخبر المتواتر يوم الغدير من قوله عليه السلام، أ لست أولى منكم بأنفسكم قالوا: بلى يا رسول اللّه. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه،
[١] رواه السيد ابنطاوس عن تفسير الثعلبى في الطرائف: ٤٨، و كذا احقاق الحق عنه: ٤/ ٩٥، و البحار:٣٥/ ١٩٤، و الكشاف: ١/ ٦٢٤.