إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١١٦
و بتقسيم آخر: قد يكون استدلالا بالعلة على المعلول، كما يستدل بوجود النار على الاحراق، و يسمى هذا «برهانا لمّيّا» لانه يفيد علية الحكم في نفس الامر و عند المستدل و قد يكون استدلالا بالمعلول على العلة، كما يستدل بوجود الاحراق في جسم على ملاقاة النار له. و قد يكون استدلالا بوجود أحد المعلولين على وجود المعلول الاخر [١]، كما يستدل بوجود النهار على اضاءة العالم، و هما معلولا وجود الشمس [٢]، و يسمى هذان القسمان «برهانا إنيا» لانه يفيد انية الحكم، أي النسبة [٣]، أي وجودها عند المستدل لا في نفس الامر.
و بتقسيم آخر: قد يكون عقليا محضا، كقولنا العالم ممكن، و كل ممكن مفتقر الى المؤثر، فالعالم مفتقر الى المؤثر. و نقليا محضا، كقولنا شارب الخمر فاعل كبيرة، و كل فاعل كبيرة مستحق للعقاب، فشارب الخمر مستحق للعقاب. و مركب من العقلي و النقلي، كقولنا الجمع بين الاختين حرمه النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و كما حرمه النبي (ص) فهو حرام في نفس الامر فالجمع بين الاختين حرام في نفس الامر.
و منع المصنف من تركب الدليل من النقليات المحضة، لانه ما لم يثبت صدق المنقول عنه لا يكون قوله حجة، و ثبوت صدقه انما هو بالمعجز، و الاستدلال بالمعجز انما هو بالعقل لا بالسمع.
و جوّز بعض الفضلاء ذلك و استدل: بأن وجوب انتهائه الى العقل لا يمنع من كونه دليلا يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، كما أن الدليل المركب من
[١] و هذا القسم مركبمن المعلولين الاولين، لان وجود أحد المعلولين يستلزم وجود علته، و وجود علتهيستلزم وجود المعلول الاخر.
[٢] في «ن»: و هما معامعلول علة واحدة، و هى وجود الشمس.
[٣] فى «ن»: أى نسبةوجودها.