إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١١
كقوله تعالى وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ [١] فبينهما العموم من وجه، كالحيوان و الابيض.
«للّه» مر معناه، و اللام فيه للملك و الاستحقاق، كالمال لزيد، و يكون مرققا لكسر ما قبله، و يفخم اذا فتح ما قبله أو ضم، و قيل: فخم فرقا بينه و بين اللاة [٢]، اذ بعضهم يقف عليها بالهاء.
«المنقذ» أي المخلص و المنجي.
و «الحيرة» قيل هي: الجهل البسيط، أي عدم العلم: و الضلال هو الجهل المركب و هو عدم العلم مع ادعاء العلم و قيل: الحيرة هي التردد بين النقيضين و الضلال الاعتقاد الباطل الحاصل عن شبهة.
و التحقيق هنا أن نقول: اذا كان لنا مطلوب من المطالب، فانه يحصل لنا البتة اذا قام الدليل عليه، و ان لم يحصل، فاما من تعارض الادلة فتحصل الحيرة، أو من قيام شبهة على نقيضه فيحصل الضلال، و اللّه تعالى هو المنجي من كلتيهما، فحمده على ذلك.
فان قلت: نعم اللّه تعالى أعم من ذلك، فكان ذكر الاعم أولى.
قلت: لا شك أن نعم اللّه تعالى غير متناهية، لكنها تتفاوت في الكمال و المقدار فأعظمها هو الهداية الى الاعتقادات الحقة [٣] اليقينية في المعالم الدينية، اذ باعتبارها يحصل الخلاص من العذاب السرمد، و الحصول على النعيم المؤبد.
و اذا حصلت هذه الهداية، انتفت الحيرة و الضلال، فيكون انتفاؤهما
[١] سورة يونس: ٦٠.
[٢] و فى «ن»: إله.
[٣] و فى «ن» العقائدالحقية.