إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤٢
لاستحالت الرؤية عليه، و الاشاعرة قالوا بتجرده مع كونه يرى [١].
و لخص فخر الدين الرازي في المحصل مرادهم بالرؤية بأن قالوا [٢]: انا لا نريد بالرؤية الكشف التام، لانه لا نزاع في جوازه، لان المعارف تصير يوم القيامة ضرورية، و لارتسام صورة المرئي في العين، أو اتصال الشعاع الخارج عنها بالمرئي، أو حالة تستلزم أحدهما. فان ذلك كله محال عليه تعالى، بل نريد بالرؤية الحالة الحاصلة له عند رؤية الشيء بعد العلم به.
و هذا فيه نظر: لانه لم لا يجوز أن تكون تلك الحالة راجعة الى تأثير الحاسة [كما تقدم]. سلمنا لكن لم لا يجوز أن تكون عبارة عما حصل للنفس من زيادة اليقين على العلم الاول، و ذلك لكون العلم معقولا بالتشكيك، لكن ذلك مشروط بالانطباع، أو اتصال الشعاع بسطح المرئي، و هما مستحيلان في حقه تعالى.
سلمنا لكن نفتقر في اثبات كون تلك الحالة غير الكشف التام الى دليل.
و المصنف (رحمه اللّه) استدل على استحالة رؤيته تعالى بوجوه أربعة عقليان و نقليان:
الاول: أن الباري تعالى ليس في جهة، و كل مرئي في جهة، فالباري تعالى ليس بمرئي أما الصغرى فقد تقدمت، و أما الكبرى فلان كل مرئي اما مقابل أو في حكمه كالصورة في المرآة، و هو ضروري. و كل مقابل فهو في جهة، و هو ضروري أيضا.
الثاني: أنه لو صح أن يرى لرأيناه الآن، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله.
أما بطلان اللازم فظاهر. و أما بيان الملازمة: فلان شرائط الادراك حاصلة، و هي
[١] فى «ن»: مرئى.
[٢] فى «ن»: قال: بأنا.