إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٣٢
أقول: اختلف الناس في هذا المقام، أعني اتصافه تعالى بالحوادث، فجوّزه الكرامية على الاطلاق، و منع منه الاشاعرة و الفلاسفة و الامامية على الاطلاق، و أما المعتزلة فقد فصلوا فقالوا: يمتنع قيام الحوادث بذاته اذا كانت ذواتا، و يجوز اذا كانت صفات متجددة، و لا يطلقون عليها اسم الحادث كالمريدية و الكارهية. و أبو الحسين البصري جوّز قيام الاحكام المتجددة بذاته تعالى كالامور النسبية.
و استدل المصنف على الامتناع مطلقا بوجهين:
الاول: أنه لو قام بذاته شيء من الحوادث للزم تغيره، و اللازم باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أن التغير عبارة عن الانتقال من حالة الى أخرى، فعلى تقدير حدوث ذلك الامر القائم بذاته يحصل في ذاته شيء لم يكن من قبل، فيحصل الانتقال من حالة الى أخرى، فقد بانت الملازمة.
و أما بطلان اللازم: فلان التغير مستلزم للانفعال أي التأثر، و هو محال، لان المنفعل عن الشيء مستعد لما يحصل له فيه من التأثير، و الا لما حصل له، و الاستعداد يقتضي أن يكون ذلك الشيء له بالقوة، و ذلك من صفات الماديات و اللّه تعالى ليس ماديا، فلا يكون منفعلا، فلا يكون متغيرا، فلا يكون محلا للحوادث.
الثاني: أن كل حادث لا بد له من علة، فعلة ذلك الحادث القائم بذاته تعالى اما أن يكون هو اللّه أو غيره، و القسمان محالان، أما الاول فلان تأثيره فيه اما على سبيل الايجاب أو الاختيار، فان كان الاول لزم قدمه، لقدم موجبه و قد فرض حادثا، هذا خلف. و ان كان الثاني لزم وجوده قبل وجوده، لان ذلك الحادث يجب أن يكون من صفات الكمال، لاستحالة اتصافه تعالى بالنقائض و صفات