إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩٤
ممنوع، بل عند ارتفاع مطلق الداعي و وجوب الصوارف كلها، و ليس الامر كذلك فيما نحن فيه.
و في هذا نظر: أما أولا فلان الفعل قبل الانضياف الى أحدهما لا يكون عين مقدور أحدهما، بل كما يصح اضافته الى أحدهما يصح اضافته الى الاخر و حينئذ تتعلق قدرة كل واحد منهما بمثل مقدور الاخر لا بعين مقدوره، و ليس هو موضوع المسألة.
و أما ثانيا: فان الصارف ليس هو عدم الداعي، بل كما أن الداعي معنى موجود في القادر بانضيافه الى القدرة، يصير القادر سببا تاما لوجود المراد، و كذلك الصارف معنى موجود في القادر بانضيافه الى القدرة، يصير القادر سببا تاما لانعدام المكروه، و عدم الداعي لازم له. و لما كان الحال كذلك فجعل أحدهما موجبا لما يتعلق به من دون الاخر تحكم.
بل الجواب: انه يقع فعل أقوى القادرين، كما اذ أراد اللّه تعالى فعلا و كرهه العبد، و منع قوة القادر القوي القادر الاخر لا يخرجه عن قادريته، اذ فعل القادر مشروط بعدم المانع.
[البحث الثالث] الدليل على أنه تعالى عالم
قال: البحث الثالث- في أنه تعالى عالم: و يدل عليه أنه تعالى فعل الافعال المحكمة المتقنة، و كل من كان كذلك فهو عالم. و المقدمتان ضروريتان.
و لانه تعالى مختار، و كل مختار عالم، اذ المختار انما يفعل بواسطة القصد و الاختيار، و هو مسبوق بالعلم بالضرورة.
أقول: لما فرغ من بحث القدرة شرع في بحث العلم، و اتفق العقلاء على كونه تعالى عالما، و خالف في ذلك جماعة من الفلاسفة سيأتى البحث معهم و قبل الخوض في الدلالة على هذا المطلوب نبين المراد من كونه عالما.