إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٥٣
مما يتوقف عليه المطلوب.
هذا البحث الذي نحن بصدد شرحه، و هو تقسيم الفعل:
فقد عرف أبو الحسين البصري الفعل: بأنه ما حدث عن قادر. و عرف القادر:
بأنه الذي يصح أن يفعل و أن لا يفعل، فلزمه الدور. و مع ذلك فالفعل أعم من الصادر عن قادر و غيره.
و الحق أنه بديهي التصور غني عن التعريف. اذا تقرر هذا فنقول:
الفعل اما أن يكون للعقل أن يحكم فيه بأن لنا أن نفعله، أو ليس لنا أن نفعله أولا، و الثاني كحركة النائم و الساهي، و ان كان الاول فان حكم بأن ليس لنا أن نفعله فهو القبيح، و الا فهو الحسن و هو: اما أن لا يكون له صفة تزيد على حسنه، أو يكون.
و الاول المباح و رسموه «بأنه ما لا مدح و لا ذم في فعله و لا تركه».
و الثاني: اما أن يستحق المدح على فعله و الذم على تركه، و هو الواجب.
أو يستحق المدح على فعله و لا ذمّ في تركه، و هو المندوب. أو يستحق المدح على تركه و لا ذم في فعله، و هو المكروه. و يشترط في الاستحقاقات المذكورة كلها العلم بوجه الفعل أو التمكن من العلم.
و في قول المصنف: الفعل اما أن لا يكون له صفة زائدة على حدوثه كحركة النائم و الساهي، نظر: فانه ما من فعل الا و له صفة [زائدة] تزيد على حدوثه، من كونه حركة أو سكونا، و الحركة أما دورية أو مستقيمة، و المستقيمة إما يمنه أو يسره، الى غير ذلك من الحالات، و كلها زائدة على الحدوث، فكان الاولى تقييده بكون ذلك الزائد من الحسن و القبيح.
و أيضا ينتقض تعريف الواجب بالواجب المخير، فانه لا يستحق الذم بتركه مع أنه واجب، فكان ينبغي زيادة قيد، و هو لا الى بدل أو على بعض الوجوه.