إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣١١
الصرفة، فاذا وجدت الصرفة و حصل المنع وجب أن يجدوا ذلك من أنفسهم ضرورة، و أن يحصل لهم فرق بين حالتي القدرة و المنع، لانا نعلم ضرورة أن [كل] من كان له علم أو قدرة حاصلان فانه يكون عالما بحصولهما، فاذا سلبا عنه وجد ذلك من نفسه، و لو وجدوا ذلك من أنفسهم وجب أن يتحدثوا به [١] في مجالسهم و مع أصحابهم، و لو تحدثوا به لاشتهر ذلك و ذاع و تواتر لانه من الامور العجيبة التي تتواتر [٢] الدواعي على نقلها، و كل واحدة من هذه المقدمات ضرورية لمن عرف العوائد و جربها، و لما لم يقع شيء من ذلك كان القول بالصرفة باطلا.
الثاني: لو كان الاعجاز من جهة [٣] الصرفة لوجب أن يكون القرآن في غاية الركاكة، و اللازم باطل فالملزوم مثله، بيان الملازمة: أن منعهم عن معارضته على تقدير ركاكته أبلغ في الاعجاز مما لو كان بالغا في الفصاحة، و هو ضروري، و أما بطلان اللازم فظاهر، فيبطل الملزوم و هو المطلوب.
[البحث الرابع] اثبات نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه و آله
قال: البحث الرابع- في اثبات نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه و آله:
و يدل عليه أنه ظهر على يده المعجزة عقيب الدعوى، فيكون رسولا حقا.
أما ظهور المعجزة على يده: فلانه ظهر على يده القرآن، و هو معجز لانه تحدى به العرب فعجزوا عن معارضته، و انقاد بعضهم الى تصديقه، و بعضهم الى المحاربة و القتل، مع أن المعارضة- لو أمكنت- أسهل، و لانه ظهر
[١] فى «ن»: بذلك.
[٢] فى «ن»: يتوفر.
[٣] فى «ن»: بسبب.