إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠٧
الثالث: كونه مطابقا للدعوى، فانه لو لم يكن مطابقا للدعوى لم يكن دليلا مثل أن يدعو غزارة ماء البئر فيغور ماءها، و كلاهما خارق للعادة لكنه غير مطابق كما اتفق لمسيلمة.
الرابع: كونه مقرونا بالتحدي، و التحدي هو المماراة و المنازعة، يقال:
تحديت فلانا اذا ماريته و نازعته في الغلبة، و المراد به هنا هو أن يقول لامته:
ان لم تتبعوني فأتوا بمثل ما أتيت به. و ذلك يخرج به الارهاص، و هو الاتيان بخارق العادة انذارا بقرب بعثة نبي تمهيدا لقاعدته، فانه غير مقرون بالتحدي، و كذلك الكرامات فانها غير مقرونة بالتحدي، و كذا من يدعي معجزة غيره كاذبا.
الخامس: كونه يتعذر على الخلق الاتيان بمثله، و ذلك لانه لو لم يتعذر عليهم لم يعلم أنه فعل اللّه، فلا يكون دالا على التصديق، و ذلك كالشعبذة و السحر.
ثم التعذر: تارة يكون في جنسه، أي في كل جزء من جزئياته، اذا أخذ لا يكون مقدورا للبشر، كخلق الحياة فان خلقها لا يمكن الا للّه سبحانه، و تارة يكون في صفته، كقلع مدينة، فان القلع ممكن بحسب جنسه، اذ من جزئياته ما هو مقدور للبشر كقلع شجرة و خشبة، و أما القلع بهذه الصفة و هو كونه قلع مدينة لا يمكن الا للّه تعالى، و كذلك الحركة الى السماء، فان جنس الحركة مقدور أما كونه الى السماء فغير مقدور.
ثم المعجز له شروط:
الاول- أن يعجز عنه أو عما يقاربه الامة المبعوث إليها.
الثاني- أن يكون من قبل اللّه تعالى أو بأمره.
الثالث- أن يكون في زمان التكليف، لان العوائد تنتقض عند اشتراط