إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٨٢
لا علو لهم عليه، و تمام الحد [١] مذكور في أصول الفقه.
و في هذا التعريف نظر: فان الطلب مرادف للارادة، كما هو رأي المحققين و الامر لفظ، فاحدهما غير الاخر، فالتعريف به تعريف بالمباين.
فان قلت: الامر في هذا الباب غير الامر الاصطلاحي، فانه يكون تارة بالقلب و تارة باليد، و تارة باللسان، فلا يكون لفظا مطلقا.
قلت: على تقدير التسليم لا فائدة حينئذ في تقييده بالقول، لانه يخرج به القلبي و الجوارحي، و أيضا الطلب غير شامل للاقسام التي ذكراها، بل هو حقيقة في [الطلب] القلبي، و استعماله في غيره مجاز، و التعريف يأباه قوله.
و الامر هنا يريد به في هذا الباب تارة يكون قولا، كقولك افعل كذا، و تارة يكون فعلا: اما قلبيا كالكراهة لتارك المعروف التي يدل عليها الاعراض عنه و التقبض في وجهه و عدم الانبساط له، أو جوارحيا كما اذا افتقر الى الضرب و الجرح و غير ذلك.
و بالجملة يرجع حاصل الامر بالمعروف الى الحمل عليه، لكن الامر القلبي يجب مطلقا من غير شرط. و أما اللساني و الجوارحي فانما يجب عند شرائطه الآتية.
و أما النهي فهو ضد الامر، تعريفه ضد تعريفه فيكون على ما قاله هنا، النهي هو طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء، و بيانه في الاحتراز و النقص كما مر في الامر، و هو أيضا ينقسم الى القلبي و اللساني و الجوارحي، و يرجع حاصله الى المنع من المنكر.
و أما المعروف فهو الفعل الحسن المختص بوصف زائد على حسنه، اذا عرف فاعله ذلك، أو دل عليه، فالفعل جنس و ب «الحسن» خرج القبيح،
[١] فى «ن»: البحث.