إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٢٢
اقول: مع تحقق كون صفاته عين ذاته في الخارج لا يتخيل [١] كونها غير أزلية، لما ثبت من أزلية ذاته، لكن المصنف (رحمه اللّه) أكد ذلك بما تقريره:
انها لو لم تكن أزلية لكانت متجددة حادثة، و كل حادث لا بد له من محدث مختار فتستدعي ذلك تقدم قدرة و علم، و ننقل الكلام و نقول كما قلنا في الاول، و يلزم التسلسل، و هو محال. و ما لزم من فرضه المحال فهو محال، فكونها غير أزلية محال، فتكون أزلية، و هو المطلوب.
كون صفاته تعالى زائدة على ذاته في التعقل
قال: و هي زائدة على ذاته في التعقل، لا في الخارج:
أما الاول فبالضرورة، فانا بعد العلم بذاته تعالى نفتقر الى أدلة على ثبوت الصفات له.
و أمّا الثاني فلانها لو كانت قديمة لزم تعدد القدماء، و هو محال على ما مرّ.
و ان كانت محدثة كان محلا للحوادث، و استلزم التسلسل.
أقول: اعلم أن ذاته تعالى اذا قيست الى الامور الخارجية، كالمقدور و المعلوم و المراد و أمثال ذلك، فلا شك في حصول أمر زائد على الذات، لكن في الذهن لا في الخارج.
أما الاول فلانه لو لا ذلك لكان كلما حصل العلم بالذات- و لو بوجه ما- يحصل العلم بالصفات، و اللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فظاهرة، و أما بطلان اللازم فلانّا نفتقر بعد حصول العلم بذاته تعالى الى أدلة متعددة بحسب صفاته المتعددة.
[١] فى «ن»: يستحيل.