إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠٢
ذلك [١]، و يحصل انتظام ذلك اللطف بأن يحصل له ملكة مانعة من الفجور و الاقدام على المعاصي، مضافا الى العلم بما في الطاعة من الثواب و المعصية من العقاب، مع خوف المؤاخذة على ترك الاولى و فعل المنسي.
اذا عرفت هذا فاعلم أن المصنف استدل على وجوب عصمة النبي (صلى اللّه عليه و آله) مطلقا بوجوه:
الاول: لو لم يكن معصوما لزم انتفاء فائدة البعثة، و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان الملازمة: أنه اذا لم يكن معصوما كان فعل المعصية منه جائزا، فلنفرضه واقعا، اذا الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال، و اذا وقعت المعصية فاما أن يجب اتباعه أولا، و الاول باطل لاستحالة التكليف بالقبيح منه تعالى.
و الثاني موجب لانتفاء فائدة بعثته، اذ الغرض من بعثته اتباعه.
و أما بطلان اللازم فظاهر، لاستلزامه الحرص على تحصيل أمر و السعي في ابطاله، و ذلك سفه قبيح يستحيل صدوره منه تعالى.
الثاني: أن مع وقوع المعصية منه اما أن يجب الانكار عليه أولا، و الثاني باطل، لعموم وجوب النهي عن المنكر، فلو لم ينكر عليه لزم ابطال هذه الوظيفة، و هو باطل اجماعا، فيتعين الاول، لكن ذلك موجب لسقوط محله من القلوب، فلا يصار الى ما يأمر به و ينهي عنه، فتنتفي فائدة البعثة.
الثالث: لو جاز عليه فعل المعصية لجاز أن لا يؤدي بعض ما أمر به بأدائه، فيجوز أن يكون قد أمر بصلاة سادسة، أو بصوم شهر آخر، أو أن الشرع سينسخ و لم يؤدي ذلك الى أمته، لكن ذلك يرفع الوثوق باخباراته، و يجوز عدم استمرار حكم الشرع.
و في الوجهين نظر: اذ المحال فيهما نشأ من فرض وقوع المعصية عنه،
[١] فى «ن»: عليهما.