إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٩٦
عن طلبة العلم خيرا) قال: المعتمد ادعاء الضرورة على الحكم الاول، أعني امتناع اعادته بجميع عوارضه و مشخصاته التي بها صار شخصا بعينه، و هو ظاهر.
[البحث الثالث] صحة عدم العالم
قال: البحث الثالث- في صحة عدم العالم: خلافا للفلاسفة و الكرامية، لانه محدث فيكون ماهيته قابلة للوجود و العدم بالضرورة. و لان استحالة العدم لو كان لذاته كان واجبا لذاته، هذا خلف، و الا ثبت المطلوب.
أقول: اختلف الناس في صحة عدم العالم: فقال طائفة من الحكماء: انه يمتنع [١] عدمه لذاته، لانه واجب الوجود عندهم.
و قال قوم: انه يصح عدمه بالنظر الى ذاته، لكنه يمتنع نظرا الى غيره، و هو أنه مستند الى علة واجبة قديمة، و دوام العلة تستلزم دوام المعلول.
و قد تقدم بيان بطلان هذين القولين.
و قال الكرامية: يمتنع عدمه لما يأتي من دليلهم.
و قال جمهور المسلمين: انه يصح عدمه لذاته، و هو الحق. و استدل المصنف عليه بوجهين.
الاول: ان العالم محدث، و كل محدث يجوز عدمه. أما الصغرى فقد تقدمت و أما الكبرى فلان المحدث هو الموجود المسبوق بالعدم، فتكون ماهيته متصفة بهما، فيصح تواردهما عليها، و هو المطلوب.
الثاني: لو امتنع عدمه لكان ذلك الامتناع اما لذاته، فيكون واجبا لذاته،
[١] فى «ن»: ممتنعلذاته.