إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣٣
الاول: كونه معصوما، و قد تقدم بيان العصمة، و هذا لم يقل به أحد في الامام سوى أصحابنا [و الاسماعيلية]، و قد استدل عليه المصنف بوجهين:
الاول: أنه لو لم يكن معصوما للزم وجود ما لا يتناهى من الائمة و اللازم باطل فالملزوم مثله. أما بيان اللازم فظاهر. و أما بيان الملازمة: فلان العلة المحوجة [١] لاحتياج المكلفين الى الامام هو كونهم جائزي الخطأ، اذ على تقدير فرض عصمتهم لا حاجة لهم الى امام، فلو فرض الامام جائز الخطأ مع كونه مكلفا لكان مفتقرا الى امام آخر، و ننقل الكلام على الثاني، و نقول كما قلنا أولا، و يلزم التسلسل.
الثاني: أنه حافظ للشرع، و كل من كان كذلك وجب كونه معصوما.
أما المقدمة الاولى: فلانا مكلفون بالشرع، فلا بد له من حافظ ينقله إلينا، و ذلك الحافظ اما الكتاب، أو السنة، أو الاجماع، أو القياس، أو البراءة الاصلية، أو الامام، و كل واحد من المذكورات غير الامام لا يصلح حافظا، فيكون هو لامام، و هو المطلوب.
أما الكتاب و السنة فلوجوه:
الاول: الاجماع الدال على ذلك.
الثاني: أنهما غير وافيين بالاحاطة بمجموع الاحكام، مع أن للّه في كل واقعة حكما، فلا يكونا حافظين.
الثالث: أن كل واحد منهما غير مستقل بالدلالة على المراد، لكون أكثر ألفاظها ذا وجهين أو وجوه.
و أما الاجماع فلوجوه:
الاول: ان الاجماع اما أن يشتمل على معصوم أولا، فان كان الاول كان الحجة
[١] فى «ن»: الموجبة.