إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٢٥
قالوا: و المراد من الخلود الدوام.
و الجواب: المراد بالخلود المكث الطويل، و هو أعم من الدوام و غيره، فوجب حمله على المنقطع جمعا بين الادلة، و هو المطلوب.
المسألة الثانية: في وعيد الكافر، اتفق المسلمون كافة على أن الكافر المعاند مخلد في النار، و أما الكافر الذي بالغ في الاجتهاد و طلب الحق لم يصل إليه و مات هل يكون مخلدا أم لا؟
فقال الجاحظ و المغيري [١]: انه معذور عند اللّه بقوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢].
و قال البيضاوي في طوالعه: يرجى له عفو اللّه تعالى.
و قال باقي المسلمين: انه مخلد كالاول، و هو الحق للاجماع و عموم القرآن و الخبر، و لان المبالغ في الاجتهاد، اما أن يصل أو يموت على الطلب، و كلاهما ناج و محال أن يؤدي الاجتهاد الى الكفر، و غير المبالغ في الاجتهاد اما مقلد لكافر أو جاهل جهلا مركبا، و كلاهما مقصر غير معذور.
أحوال يوم القيامة
قال: السادس: عذاب القبر و الصراط و الميزان و الحساب و انطاق الجوارح و تطاير الكتب و أحوال الجنة و النار أمور ممكنة، و اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات، و قد أخبر الصادق عليه السلام بثبوتها فتكون واقعة.
أقول: يشير المصنف (رحمه اللّه) الى اثبات أمور من أحوال القيامة ورد النقل بها:
[١] فى «ن»: العنبرى.
[٢] سورة الحج: ٧٨.