إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٦
و الاعدام عنده ليس بالفاعل و لا بطريان الضد، اذ الاجسام ليس لها ضد، فلا جرم قال بعدم بقائها.
و قال معتزلة خوارزم: ان هذا النقل عن النظام ليس بصحيح، بل انما قال باحتياج الاجسام الى المؤثّر حال بقائها، فذهب و هم النقلة الى أنه لا يقول ببقائها. و اعتذر له بعضهم بأن الاجسام، خصوصا النامية تزداد و تنقص بتحلل شيء من أجزائها، مع انجذابها [١] بدل المتحلل و هكذا، فلا جرم لم تكن باقية على حالة واحدة.
و هذا عذر ركيك، فانه في الحقيقة تغير [في] الاجزاء الفضلية و الاعراض المقدارية، مع أنه ليس عاما في كل الاجسام، اذ العلم حاكم في الجمادات [٢] بالبقاء على حاله واحدة. اللهم الا كما قيل في سبب تكون الجبال و الوهاد من انتقال الاجزاء من محل الى آخر، فيحصل لها استمساك بسبب الرطوبة و اليبوسة الحادثين [٣] يحصل ازدياد المنتقل إليه و انتقاص المنتقل عنه، لكن ذلك ليس اعداما.
و يجب أن يقيد قول المصنف في قوله «هو بعينه» بالجسم الجامد، فان النامي يكذب العقل فيه الحس، اذا حكم أنه هو بعينه، لزيادة أقطاره قطعا.
استحالة تداخل الاجسام
قال: و يستحيل عليها التداخل، خلافا له أيضا، فانا نعلم بالضرورة أن البعدين اذا اجتمعا زادا على البعد الواحد.
[١] فى «ن»: اجتذابها.
[٢] فى «ن»: الجماديات.
[٣] فى «ن»: الحادثتين.