إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤٩
الوعد، أما اذا كان وعد من لا يخلف الوعد مع علم الموعود بذلك فانه لا يوجب الغم، بل هو سبب للفرح و السرور و نضارة الوجه، كمن ينتظر خلعة الملك و يعلم وصولها إليه يقينا، فانه يسر بذلك و ان لم يحضر الوقت، كما أن انتظار العقاب بعد الانذار موجب للغم.
و عن الخامس: بالمنع من صحة النقل، و على تقدير التسليم فالمراد بالرؤية المعرفة الحقيقية التي لا يغادرها شك، فانه يستحيل حمله على ظاهره، و الّا لكان اللّه تعالى جسما.
[البحث التاسع] اثبات وحدة واجب الوجود
قال: البحث التاسع- في أنه تعالى واحد: لو كان في الوجود واجبا الوجود لوجب أن يتمايزا بعد اشتراكهما في مفهوم واجب الوجود [١]، فيكون كل واحد منهما مركبا، فيكون ممكنا.
و لانه لو أراد أحدهما حركة جسم و أراد الاخر تسكينه، ان وقع مرادهما لزم اجتماع النقيضين، و هو باطل، و كذا اذا انتفيا. و ان وقع مراد أحدهما دون الاخر كان من وقع هو الاله. و للسمع.
أقول: ذكر مسألة التوحيد في التنزيهات، لان معناه سلب الشريك عنه، و قد استدل عليه بوجوه:
الاول: دليل الحكماء و هو يقرر بأربعة أوجه:
أحدها ما ذكره المصنف و تقريره: أنه لو كان في الوجود واجبا الوجود لاشتركا في مفهوم واجب الوجود، و امتاز كل [واحد] بأمر مغاير لما فيه اشتراكهما، و الا لما كانا اثنين بل واحدا، و حينئذ يكون كل واحد منهما مركبا
[١] فى المطبوع منالمتن: الواجب.