إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤٠
الجنس و الفصل، و قد تقدم انه لا جنس له و لا فصل له و لا حد له. و الرسم تعريف بالخارج عن الشيء، و التعريف بالخارج لا يفيد الاطلاع على الحقيقة، فلا يكون معلوما بالحد و لا بالرسم، فلا يكون معلوما بالكسب.
الثاني: قوله عليه السلام: يا من لا يعلم ما هو الا هو [١]. و لهذا أن موسى عليه السلام لما سئل بما الدلالة على طلب الحقيقة؟ أجاب بذكر خواصه و صفاته فنسب الى الجنون، فذكر صفات أبين، و قال: ان كنتم تعقلون. تنبيها لهم على استحالة الاطلاع على حقيقته.
و ذهب جمهور المتكلمين من الاشاعرة و المعتزلة الى أن حقيقته تعالى معلومة للبشر، محتجبين: بأنا نحكم عليه بأحكام ايجابية و سلبية، و الحكم على الشيء يستدعي تصوره، و بأن وجوده عين ماهيته و وجوده معلوم، فماهيته معلومة.
و أجيب عن الاول: بأن التصديق لا يشترط فيه العلم بالمحكوم عليه بحسب حقيقته، بل يكفي العلم به و لو بوجه ما، و هو هنا موجود من حيث العلم بأنه مؤثرا و غيره.
و عن الثاني: ما تقدم من كون الواجب تعالى له وجودان، و المعلوم منهما ليس ما هو نفس حقيقته، بل الشامل له و لغيره.
و أما المصنف فقد استدل في هذا الباب: بأن المعقول لنا ليس الا الصفات.
أما الحقيقية مثل الوجود و الوجوب، و كونه قادرا و عالما و حيا و غير ذلك. و أما الاضافية مثل كونه خالقا و رازقا و أولا و آخرا و غير ذلك. و أما السلبية مثل كونه ليس بجسم و لا عرض و لا في جهة الى غير ذلك و ما سوى ذلك ليس معقولا لنا.
و لا شك في أن هذه الصفات أمور عارضة لذاته تعالى، و نفس المعروض أعني
[١] شطر من دعاء الامامالحسين عليه السلام في يوم العرفة راجع مفاتيح الجنان ص ٢٦٥.