إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٧١
أما الاول: فقد نفاه قوم غير محققين، و هو خطأ، فان بديهة العقل تشهد بأن الجسم ينتقل من مكان الى آخر و من جهة الى أخرى، و الانتقال من العدمي الى العدمي [١] محال. و أيضا فانا نحكم قطعا بالنقلة مع بقاء الجسم بأعراضه و لوازمه، فلا بد من شيء ينتقل عنه و إليه، و ليس هو الجسم بالضرورة، و لا جزء الجسم، لان الجزء ينتقل بانتقال الكل فيكون خارجا عنه، فيكون موجودا و هو المطلوب.
و أما الثاني: فقال المتكلمون: هو الفراغ المتوهم الذي تشغله الاجسام بالحصول فيه. و قال أفلاطون: هو البعد المفطور. و قريب منه تفسير المتكلمين، لكن البعد عند أفلاطون موجود مجرد ينفذ فيه الجسم، و عند المتكلمين مفروض.
و قال أرسطو و اتباعه: انه السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى. و يرد على هذا محدد الجهات، فانه ليس له هناك مكان على هذا التفسير، مع أنه جسم، و كل جسم لا بد له من المكان.
و اختار المحقق الطوسي و أبو البركات مذهب أفلاطون و حققه المصنف، و الذي يدل على ذلك أن المعقول من المكان ليس الا البعد، فانا اذا فرضنا أن الكون خاليا من الماء، تصورنا الابعاد التي يحيط بها جرم الكوز، بحيث اذا ملئ شغلها بجملتها، بحيث [٢] أن الابعاد توصف بالملاءة و الفراغ الموصوف بهما هو المكان، فيكون المكان هو الابعاد، و أيضا فان الامارات الشهيرة في المكان، من كونه منتقلا عنه و إليه، و كونه مساويا للمتمكن و مناسبا له في أقطاره الثلاثة، و كونه يتعاقب عليه و غير ذلك، انما يقال للبعد فيكون هو المكان،
[١] فى «ن»: من العدمالى العدم.
[٢] فى «ن»: ثم.