إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٩٣
بحث في الاسعار
قال: و السعر هو: تقدير البذل فيما يباع به الاشياء. و هو رخص و غلاء، فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت و المكان، و الغلاء هو ارتفاع السعر عما جرت به العادة في الوقت و المكان.
و كل واحد منهما: اما من قبل اللّه تعالى، أو من قبل العبد. فان كان السبب من اللّه فهما من اللّه، و ان كان من العبد فهما منه.
اقول: السعر هو تقدير البذل فيما يباع به الاشياء، و ليس هو نفس البذل، لان البذل هو الثمن و المثمن، و لا شيء منهما بسعر. و هو قسمان: رخص و غلاء.
فالرخص: هو السعر المنحط عما جرت به العادة، مع اتحاد الوقت و المكان.
و الغلاء: هو السعر المرتفع عما جرت به العادة، مع اتحاد الوقت و المكان.
و انما اعتبرنا اتحاد الوقت و المكان، لانه لا يقال: ان الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند نزول الثلج، لانه ليس أوان بيعه، و يجوز أن يقال: رخص في الصيف اذا نقص سعره عما جرت عادته به في ذلك الوقت، و لا يقال: رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله عليها، لانها ليس مكان بيعه، و يجوز أن يقال: رخص سعره في البلاد التي اعتيد بيعه فيها.
و اعلم أن كل واحد من الرخص و الغلاء قد يكون من اللّه تعالى اذا كان السبب منه، كما اذا قلل جنس المتاع المعين و كثر رغبات الناس إليه، فيقع الغلاء لمصلحة المكلفين أجمع، أو بأن يرسل الجراد و يحبس الغيث ابتلاء للخلق. و اذا كثر المتاع المعين و قلل الرغبات، فيقع الرخص تفضلا منه،