إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٤٢
مقدمات:
احداها: أن لفظة «انما» تفيد الحصر، و هو متفق عليه بين أهل اللغة.
الثانية: أن لفظة «الولي» هنا يراد بها الاولى بالتصرف، و هو مشهور عند أهل اللغة و مستعمل في العرف، لقوله عليه السلام «أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل» [١]. و قولهم: «السلطان ولي الرعية، و ولي الدم و ولي الميت» [٢].
الثالثة: أن المراد من «الَّذِينَ آمَنُوا» بعض المؤمنين لاتصافهم بصفة ليست عامة لكل المؤمنين، و لانه لو كان للجميع لكان الولي و المتولي واحد و هو محال.
الرابعة: أن المراد بذلك البعض هو علي عليه السلام، للاجماع على أنه هو الذي تصدّق بخاتمه حال ركوعه، فنزلت هذه الآية.
أقول: هذا هو الوجه الثالث من دلائل إمامته عليه السلام، و وجه الاستدلال بهذه الآية يتوقف على تقرير مقدمات.
الاولى: أن «انما» للحصر، و يدل عليه المنقول و المعقول، أما الاول فاجماع أهل العربية ظاهر، قال الفرزدق:
أنا الذائد الحامي الذمار و انما
يدافع عن أحسابكم أنا أو مثلي
و وجه الاستدلال بهذا من جهة اللفظ و المعنى: أما اللفظ فهو أنه لو لم يرد الحصر، أي ما يدافع الا أنا، لزم أن يكون تقدير الكلام يدافع أنا، و هو غلط، لان العرب لا تبرز ضمير المتكلم في المضارع الّا عند تقدّمه
[١] المعجم المفهرسلالفاظ الحديث ٦/ ٥٤٩.
[٢] مجمع البحرين ١/٤٥٥.