إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٢٤
يعلم و يخبر عنه، و جميع الذوات مشتركة في هذا المعنى، فيكون متساوية.
ثم اختلفوا فيما به تتميز ذاته عن باقي الذوات: فعند بعضهم أنها تمتاز بنفس ماهيتها. و عند بعضهم أنها تمتاز بوجوب الوجود و القدرة و العلم التام الى غير ذلك.
و تفرد أبو هاشم و من تبعه بأن جعل اللّه تعالى حالا تسمى «الالهية» بها تمتاز عن باقي الذوات، و تلك الحالة توجب له أحوالا أربعة: هي الموجودية و القادرية و العالمية و الحيية.
و الحق خلافه، و استدل المصنف عليه بوجهين: الاول: أن الذوات المتساوية تتساوي في اللوازم، بمعنى أن كل ما كان لازما لهذه الذات يكون لازما لتلك الذات، و الا لما كانتا متساويتين في الماهية، هذا خلف. و حينئذ نقول: لو كان اللّه تعالى مماثلا لغيره من الذوات لصحّ عليه الحدوث، لانه من جملة لوازم تلك الذوات، و يصح على تلك الذوات القدم، لانه من لوازم ذاته، فيلزم حدوث اللّه تعالى و قدم الحادث، و هو محال لازم من مساواته لغيره، فلا يكون مساويا، و هو المطلوب.
الثاني: أن اختصاص ذاته تعالى بما يوجب المخالفة كما ذكروه، اما أن يكون لامر أولا، فمن الاول يلزم التسلسل، لانا ننقل الكلام الى ذلك الامر، و نقول: اختصاصه به اما أن يكون لامر الخ. و من الثاني يلزم ترجيح أحد الطرفين الجائزين على الاخر لا لسبب، و هو محال.
[البحث الثاني] استحالة التركب في ذاته تعالى
قال: البحث الثاني- في أنه تعالى يستحيل أن يكون مركبا: لان كل مركب مفتقر الى جزئه، و الجزء مغاير للكل. فيكون ممكنا، و يستحيل أن يتركب