إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤١٦
أن يعلمونا كيفية شكر المنعم.
المسألة الثانية: أن المعصية هل هي علة في استحقاق العقاب أم لا؟ فقال أهل العدل بالاول، و الاشاعرة بالثاني. و اختلف أهل العدل: فقالت المعتزلة انه عقلي، و قالت المرجئة و الامامية: انه سمعي.
احتجت المعتزلة: بأن فعل العقاب لطف، و كل لطف واجب، أما الصغرى فلان المكلف اذا علم أنه اذا عصى عوقب كان ذلك داعيا له الى فعل الطاعة و ترك المعصية، و لا نعني باللطف الا ذلك، و أما الكبرى فقد تقدمت.
قالت المرجئة: وجه الوجوب غير كاف في الوجوب، بل لا بد مع ذلك من انتفاء المفسدة.
قالت المعتزلة: ان عدم العلم بالمفسدة يدل على عدمها، لانا مكلفون باجتنابها، فوجب عليه اعلامنا بها، و الا لزم التكليف بالمحال.
و نحن قد أسلفنا في هذا الجواب نظرا ذكرناه في باب الامامة.
[البحث الثامن] هل العلم بدوام الثواب و العقاب عقلى أم سمعى
قال: البحث الثامن- في بقايا مباحث الثواب و العقاب: و هي سبعة مباحث:
الاول: ذهبت المعتزلة الى أن العلم بدوام الثواب و العقاب عقلي، لانه أدخل في باب اللطف، فيكون أدخل في باب الوجوب. و لان علة الثواب و العقاب الطاعة و المعصية، و هما علتان للمدح و الذم الدائمين، فيلزم دوام العلتين، فيدوم المعلولان الآخران. و لان الثواب و العقاب يجب خلوصهما عن جميع الشوائب، فلو كانا منقطعين لكان الثواب مشوبا بالالم، للعلم بانقطاعه و العقاب بالسرور كذلك.