إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠٥
و الاعتراض عليه من وجوه: الاول: لم لا يجوز أن يكون المخصص هو الميل المترتب على هذا العلم كما تقدم بيانه، و قولهم أنه من توابع القوى الحيوانية ممنوع، لجواز أن يكون عقليا كما تقدم.
الثاني: أن العلم تابع فلا يصلح للتخصيص، و يرد على هذا ما تقدم من انقسام العلم الى قسمين، و التابع أحدهما لا غير.
الثالث: قوله «انه صالح للتخصيص» قلنا: هذا لا يمنع من أن يكون هناك مخصصات أخر، فان ذلك جائز، و مع جوازه لا يكفي ذلك في بيان المدعي.
و ذهب أبو القاسم البلخي الى أن ارادته في أفعاله علمه بها، و في أفعال غيره أمره بها. و يرد عليه ما ورد على أبي الحسين في العلم، و أما الامر فهو معلل بالارادة فهو مغاير لها.
و ذهب النجار الى أن معنى كونه مريدا هو أنه غير مغلوب و لا مكره، فهي اذن سلبية. مع أن ما ذكره لازم لافعال المريد، لا أنه نفس الإرادة.
و ذهبت الاشاعرة و بعض المعتزلة الى أن له صفة ثبوتية زائدة على الداعي من شأنها التخصيص، لكن الاشاعرة قالوا بقدمها، و المعتزلة بحدوثها، و سيأتي تمام كلامهم و احتجاجهم و الجواب عنه.
[البحث السادس] اثبات الادراك للبارى تعالى
قال: البحث السادس- في أنه تعالى مدرك: أجمع المسلمون على ذلك، و اختلفوا في معناه: فأبو الحسين ذهب الى أن معناه أنه تعالى عالم بالمدركات [١] و الاشعرية و أكثر المعتزلة على أنه زائد على العلم. و يدل على اتصافه تعالى بذلك القرآن، و ما تقدم من أنه تعالى عالم بجميع المعلومات.
[١] فى المطبوع منالمتن: بالمدرك.