إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤١٤
احتجت الاشاعرة بوجهين:
الاول: أن الحكم باستحقاق الثواب على اللّه يستدعي حاكما، و لا حاكم عليه تعالى، بل هو الحاكم على كل من عداه، و اذا كان هو الحاكم فالحكم مستفاد منه فيكون شرعيا، و هو المطلوب.
الثاني: أنه لو كانت الطاعة علة في استحقاق الثواب لزم اجتماع الضدين و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان الملازمة: أن المرتد يستحق الثواب بايمانه السابق و العقاب بكفره اللاحق، و لا يجوز [خلوه] من عقاب الكفر للاجماع عليه، فان وصل إليه ثواب ايمانه لزم اجتماع الضدين و هو محال، و ان لم يوصل لزم الاحباط و هو باطل كما يجيء، أو خلو الطاعة عن الثواب و هو المطلوب.
احتج البلخي: بأن الطاعة واجبة على العبد و لا شيء من الواجب يستحق عليه ثواب، ينتج: لا شيء من الطاعة يستحق عليه ثواب و هو المطلوب، و أما الكبرى فظاهرة، لان المؤدي لما وجب عليه لا يستحق به [١] عوضا، و الا لاستحق المديون باداء دينه عوضا على المدين، و هو باطل، و أما الصغرى فلان الطاعة شكر و كل شكر واجب، أما الكبرى فضرورية.
و أما الصغرى فلان نعم اللّه تعالى هي أحد النعم ظاهرة على العبد من الايجاد و الانذار [٢] و الحواس الظاهرة و الباطنة و غير ذلك، و هي أكثر من أن تحصى لقوله تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [٣] فيجب أن يكون الشكر عليها أبلغ الشكر، و أعظم مراتب الشكر هو الخضوع و التذلل للمشكور، و ذلك هو
[١] فى «ن»: عليه.
[٢] فى «ن»: الاقدار.
[٣] سورة ابراهيم: ٣٤.