إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢١٩
و ذهب المحققون الى بطلان القولين معا، و استدل على بطلان مذهب الاول بوجهين:
الاول: أن قيام إرادة بذاتها غير معقول، لانها عرض و لا شيء من العرض يقوم بذاته.
الثاني: أن كل محدث مفتقر الى محدث مختار، و فعل المختار مشروط بالارادة، فاما أن تكون مشروطة بإرادة أخرى فيلزم التسلسل، أولا بإرادة أخرى فيلزم الدور.
و على بطلان مذهب الآخرين بما تقدم من نفي المعانى. و أما قولهم «لو كان مريدا لذاته لزم اجتماع النقيضين» ممنوع، لجواز تعلق ارادته ببعض المرادات دون بعض لذاتها لا بد لنفيه من دليل.
[البحث الرابع] الدليل على حدوث كلامه تعالى
قال: البحث الرابع- في أن كلامه حادث: الاشاعرة منعوا من ذلك.
و الحنابلة أيضا- مع اعترافهم بأن الكلام هو الحروف و الاصوات- ذهبوا الى قدمه.
لنا: أنه مركب من حروف متتالية يعدم السابق منها بوجود اللاحق، و القديم لا يعدم و لا يقع مسبوقا بغيره، فالسابق و اللاحق محدثان. و لان الاخبار بارسال نوح في الازل اخبار عن الماضي، و لا سابق في الازل. و لان أمر المعدوم عبث. و لقوله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [١].
أقول: قد تقدم البحث في كلامه، و ذكرنا ما أمكن ذكره من جهة الاشاعرة و المعتزلة. و ذكر المصنف هنا الاستدلال على كونه تعالى حادثا، و هو مذهب
[١] سورة الأنبياء: ٢.