إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٨
الرحمة، و هي افاضة الخير على المحتاج، و ارادته له عناية به، و هي قد تكون عامة للمستحق و غيره، و قد تكون خاصة للمستحقين دون غيرهم، و رحمة اللّه تعالى عامة، لانه أراد الخير لكل موجود، و فعله به أحوال الدنيا و الآخرة.
و في «الرحمن» من المبالغة ما ليست للرحيم، و لذلك قيل: الرحمن لجميع الخلق، و الرحيم بالمؤمنين خاصة. و روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال:
«الرحمن اسم خاص بصفة عامة، و الرحيم اسم عام بصفة خاصة» [١].
و بيان ذلك: أن الرحمن لا يسمى به غير اللّه تعالى، و الرحيم قد يطلق على غيره، فهو في [٢] هذا الوجه مساو لاسم اللّه تعالى، الذي هو علم على ذاته مختص به، و ان كان مشتقا من الرحمة، لجواز اختصاص الرحمن بنوع من الرحمة، لا يتصور حصولها لغير اللّه سبحانه و تعالى، و لذلك جمع اللّه سبحانه بينه و بين اسمه الخاص في قوله قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [٣].
و أما كونه بصفة عامة، فلما عرفت أنه رحمن [٤] لجميع الخلق.
و أما عموم اسم الرحيم، فلقولهم: أب رحيم و قلب رحيم. و أما خصوص صفته، فلقوله وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [٥].
قال: الحمد للّه المنقذ من الحيرة و الضلال، المرشد الى سبيل [٦] الصواب في المعاش و المآل، و الصلاة على سيدنا محمد النبي من الخطأ في المقال و الفعال، و على آله الاطهار خير آل.
[١] التوحيد للصدوق:٢٣٠.
[٢] و فى «ن» من.
[٣] سورة الاسراء: ١١٠.
[٤] و فى «ن»: رحمة.
[٥] سورة الاحزاب: ٤٣.
[٦] و فى المطبوع منالمتن: سبل.