إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٣٠
الفاسق فيكون عقابه ساقطا بها، فيكون معفوا عنه، و هو المطلوب.
أما ثبوت الشفاعة فلوجوه:
الاول: الاجماع.
الثاني: قوله تعالى وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ [١] و الفاسق مؤمن لما يجيء، فوجب دخوله فيمن يستغفر له النبي صلى اللّه عليه و آله، ثم هذا الامر اما على سبيل الوجوب أو الندب، و على التقديرين فالنبي صلى اللّه عليه و آله يفعله.
الثالث: قوله عليه السلام «ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي» [٢].
و أما أنها تسقط عقابه فلانها: أما لاسقاط العقاب أو لزيادة الدرجات كما يقوله الوعيدية، أو لهما معا و الثاني باطل، و الا لزم اذا سألنا اللّه تعالى زيادة درجة النبي صلى اللّه عليه و آله أو اكرامه أن نكون شافعين له صلى اللّه عليه و آله، و اللازم باطل بالاجماع، فالملزوم مثله، و الاول و الثالث يستلزمان المطلوب.
[البحث التاسع] تحقيق حول التوبة و ماهيتها
قال: البحث التاسع- في التوبة: و هي الندم على المعصية و العزم على ترك المعاودة، اذ لولاه لكشف عن كونه غير نادم.
و هي واجبة، لانها دافعة للضرر، فان كانت عن ظلم لم تتحق الا بالخروج الى المظلوم أو الى ورثته عن حقه، أو الاستيهاب، فان عجز عزم عليه. و ان كانت عن اضلال لم تتحقق الا بعد ارشاد الضال. و ان كانت عن فعل مختص به
[١] سورة محمد صلىاللّه عليه و آله: ١٩.
[٢] البحار: ٨/ ٣٥.