إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠٣
و جاز أن تكون المعصية ممكنة غير واقعة، لان الممكن لا يجب وقوعه، لان استمرار عدم الشيء لا ينال امكانه. و يمكن أن يجاب عنه بان اعتقاد المكلفين جواز صدور المعصية عنه يخطر لهم المحالات المذكورة، فيحصل التنفير عن متابعته و الانقياد التام لامتثال أوامره و نواهيه.
وجوب تنزه النبي (ص) عن المعاصى عمدا و سهوا
قال: و من هذا علم أنه لا يجوز ان يقع منه الصغائر و لا الكبائر، عمدا و لا سهوا و لا غلطا في التأويل. و يجب أن يكون منزها عن ذلك من أول عمره الى آخره.
أقول: اعلم أنه لما استدل على مطلوبه أشار الى خلاف الناس هنا، و محصل الاقوال هنا أن نقول: أفعال الأنبياء لا تخلو من أقسام أربعة:
الاول: الاعتقاد الديني.
الثاني: الفعل الصادر عنهم من الافعال الدينية.
الثالث: تبليغ الاحكام و نقل الشريعة.
الرابع: الافعال المتعلقة باحوال معاشهم في الدنيا مما ليس بديني.
فالقسم الاول: اتفق اكثر الناس على عصمتهم فيه، خلافا للخوارج حيث جوزوا عليهم الكفر، لاعتقادهم أن كل ذنب صدر عمدا [١] فهو كفر، و جوّز صدور الذنب عنهم، فقد جوزوا عليهم الكفر. و خلافا لابن فورك حيث جوز بعثه من كان كافرا، لكنه قال: هذا الجائز لا يقع [٢]. و بعض الحشوية قال بوقوعه و بعضهم جوزوا عليهم كلمة الكفر للتقية. و هذا باطل لانه يفضي الى اخفاء
[١] فى «ن» عنهم:
[٢] فى «ن»: لم يقع.