إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٢
حتى أن بعض القائلين بذلك حكم بأن هذا حكم فطري مركوز [مبدأ الفطرة للانسان].
و يرد على المصنف بأنه يذهب الى ثبوت الخلاء، و اختياره لتعريف المكان بقوله «البعد المفطور» يستلزم القول بالملاء، فانه لا يتصور [الفطر] الا بموجود محقق. [١]
الثالثة: في أقسام الكون: اعلم أنه جنس تحته أنواع أربعة على المشهور بين المتكلمين:
أحدها: الحركة و تحرير الكلام في تعريفها أن نقول: اذ تحرك الجسم من حيز الى آخر، فلا شك أن هناك أمور أربعة: الاول: الحصول في الحيز.
الثاني: الانتقال إليه. الثالث: زواله عن محاذات جسم الى محاذات آخر.
الرابع: محاذات جسم آخر.
فالمتكلّمون جعلوا اسم الحركة للاول، و عرفوها بأنها الحصول الاول في المكان الثاني. [قالوا:] لان الجسم حال حصوله في المكان الاول غير متحرك، و ليس بين الاول و الثاني مكان، فاذن الحركة هي الحصول في المكان الثاني.
و الحكماء جعلوا اسم الحركة للمعنى الثاني، و هو نفس الانتقال، و عرّفوها بأنها كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة. و بيانه: أن كل صفة غير ثابتة بالذات [٢]، مع امكان ثبوتها لها، فان تلك الذات يقال انها موصوفة بتلك الصفة بالقوة، و حصول تلك الصفة كمال للذات.
و حينئذ نقول: الجسم اذا كان حاصلا في المكان الاول، فان حصوله في
[١] فى «ن»: لموجودمتحقق.
[٢] فى «ن»: للذات.