إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٢٨
أما الصغرى فلان العلم الضروري التجربي حاصل بأن الناس اذا كان لهم رئيس مطاع فيهم يخافون سطوته يمنعهم من المعاصي و يتوعدهم عليها و يحملهم على الطاعات و يعدهم عليها، كانوا الى الطاعات أقرب و من الفساد أبعد، و ذلك معنى اللطف، فتكون الامامة لطفا. و أما الكبرى فقد تقدمت بيانها.
ان قلت: ان الكبرى هنا ممنوعة، و ذلك لان اللطف على قسمين: من فعل اللّه تعالى، و من فعل المكلف، فالذي يجب فعله على اللّه هو الاول لا الثاني، فلم قلت ان الامامة من القسم الاول؟ و لم لا يجوز أن تكون من القسم الثاني؟
[بمعنى أن المكلفين يختارون لهم إماما بالمعنى المذكور، فيكون نصبه واجبا عليهم لا عليه تعالى].
قلت: الجواب من وجهين: الاول: انا سنبين أن العصمة شرط في الامام، و هي أمر خفي لا اطلاع [١] لاحد عليه الّا لعلّام الغيوب، فلا يكون نصب الامام الّا منه.
الثاني: أن الامامة لو كانت بالاختيار و التفويض الى الامة لزم وقوع الفساد و الهرج و المرج.
الجواب عن القائلين بعدم وجوب نصب الامام
قال: لا يقال: اللطف انما يجب اذا لم يقم غيره مقامه، أما مع قيام غيره مقامه فلا يجب، فلم قلتم أن الامامة من قبيل القسم الاول؟ أو نقول: انما يجب اللطف اذا لم يشتمل على وجه قبح، فلم لا يجوز استعمال الامامة على وجه قبح لا يعلمونه؟ و لان الامامة انما تكون لطفا اذا كان الامام ظاهرا مبسوط اليد
[١] فى «ن»: لا يطلععليه غير علام الغيوب.