إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢١٨
[البحث الثالث] كيفية اتصافه تعالى بالارادة
قال: البحث الثالث- في أنه تعالى مريد لذاته: ذهب الجبائيان الى أنه تعالى مريد بإرادة محدثة لا في محل. و ذهب الاشعرية الى أنه مريد بإرادة قديمة قائمة بذاته.
و القولان باطلان: أما الاول فلان قيام إرادة بذاتها غير معقول، و لان حدوثها يستدعي إرادة أخرى و يتسلسل. و أما الثاني فلما تقدم من نفي المعاني، و لا يلزم من كونه تعالى مريدا لذاته كونه مريدا للمتناقضين، لجواز تعلق ارادته ببعض المرادات لذاتها.
أقول: اختلف المتكلمون في كيفية اتصافه تعالى بالارادة، فذهب الجبائيان و أتباعهما الى أنه مريد بإرادة محدثة لا في محل. و ذهبت الاشاعرة الى أنه مريد بإرادة قديمة قائمة بذاته.
احتج الجبائيان، بانه لا جائز أن يكون مريدا لذاته، و الا لكان مريدا لجميع الاشياء، لان نسبة ذاته الى الجميع بالسوية، فيلزم أن يكون مريدا للمتناقضات و اذا تعلقت ارادته تعالى بشيء وجب وقوعه، فيجتمع النقيضان، هذا خلف.
و لا جائز أن يكون مريدا بإرادة قديمة، و الا لزم قدم المراد، و أيضا لا قديم سواه فبقي أن يكون مريدا بإرادة محدثة، فلا جائز أن تكون قائمة بذاته، لاستحالة كونه محلا للحوادث و لا بغيره، و الا لزم رجوع حكمها الى الغير، لوجوب رجوع حكم العرض الى محله، فبقي أن تكون قائمة بذاتها، و هو المطلوب.
و احتج الاشاعرة: بأنه ليس مريدا لذاته لما تقدم، و لا بإرادة محدثة قائمة به أو بغيره لما تقدم أيضا، و لا في محل لعدم تعقله، فبقي أن يكون مريدا بإرادة قديمة، و ذلك هو المطلوب.