إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٩٠
الثاني: لا شيء مما ذكروه يرجع إليه شيء مما ذكرنا من الاحكام، و كل انسان يرجع إليه تلك الاحكام، ينتج: لا شيء مما ذكروه بانسان، و هو المطلوب، و المقدمتان ظاهرتان.
و اما الهيكل المحسوس فيدل على بطلانه هو أنه يتغير و يتبدل و يزيد و ينقص، و الانسان في جميع الاحوال واحد، فلا يكون هذا الهيكل بأجمعه. ثم هذا الهيكل يشتمل على أجزاء تتبدل و تتغير و أجزاء لا يتبدل و لا يتغير، فليس الانسان عبارة عن الاول، لما قلناه في الهيكل، فيكون عبارة عن الثاني، و هو المطلوب.
و احتج الفلاسفة و من قال بمقالتهم: بأن الانسان يعلم معلومات غير منقسمة، فيكون علمه بها غير منقسم، فمحل علمه غير منقسم، و كلّ جسم و جسماني منقسم، ينتج: أن محل العلم الذي هو الانسان ليس جسما و لا جسمانيا، و هو المطلوب.
فقد اشتمل هذا الدليل على أربع مقدمات لا بد من بيانها بالبرهان:
المقدمة الاولى: أن هاهنا معلوما غير منقسم و هو ظاهر لوجوه:
الاول: أن واجب الوجود معلوم، و هو غير منقسم.
الثاني: المعلوم اما أن يكون له جزء أولا، فان كان الثاني فهو بسيط، فيكون غير منقسم، و ان كان الاول فيستحيل معرفته الا بعد معرفة أجزاءه، اذ الجزء سابق على الكل في الوجودين، و ذلك الجزء غير منقسم، فيكون هناك معلوم غير منقسم.
الثالث: أن الخط موجود بالاتفاق، و النقطة طرفه و هي غير منقسمة بالاتفاق، و هي معلومة فيكون هناك معلوم غير منقسم.
الرابع: أن الوحدة متصورة، و هي غير منقسمة، فيكون هناك معلوم غير منقسم.
المقدمة الثانية: أن العلم بغير المنقسم يجب أن يكون غير منقسم، و ذلك