إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٤٤
أما لغة فلان أهل اللغة نصوا على ذلك، و قد ذكره المبرد في كتاب له في صفات اللّه تعالى ان الولي هو الاولى بالتصرف. و قال الكميت يمدح أمير المؤمنين عليه السلام:
فنعم ولي الامر بعد وليه
و مستجمع التقوى و نعم المؤدب
و أما عرفا فقولهم لمن ترشح للخلافة «ولي العهد»، و قولهم «السلطان ولي من لا ولي له».
و أما شرعا فقوله عليه السلام: «أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل» أي من هو أولى بالعقد عليها. و قولهم «ولي الدم». و الكل من هذه الاستعمالات يفيد الاولى بالتصرف، و اذا كان كذلك وجب أن يكون حقيقة فيه، و الا كان مجازا اذ الاصل عدمه، و اذا كان حقيقة فيه وجب أن لا يكون حقيقة في غيره، و الا لزم الاشتراك، و هو خلاف الاصل.
ان قلت: قد ورد الولي بمعنى الصديق و الناصر، و الاصل في الاستعمال الحقيقة، فيكون مشتركا، و خلاف الاصل يصار إليه للدليل، فلم لا يجوز أن يكون المراد أحد المعنيين المذكورين؟ و حينئذ لا دلالة فيه على مطلوبكم.
قلت: حيث بينا أنه حقيقة في الاولى كان مجازا في غيره، و ان كان مستعملا ثم. و لئن سلمنا ما ذكرتم، لكن لا يجوز أن يكون المراد بالولي هنا الصديق، لانه كلام متهافت لا طائل تحته. و لا الناصر لان نصرة المؤمنين عامة بدليل قوله الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [١].
و نحن نستدل على أن المراد بالذين آمنوا هنا بعض المؤمنين، فيلزم أن يكون للبعض الاخر غير ناصرا، لما ذكرنا من إرادة الحصر، و ذلك مناقض للآية المذكورة، و التناقض في كلامه تعالى محال.
[١] سورة التوبة: ٧١.