إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٤٩
الوحدة الاولى، فيلزم التسلسل.
قال شيخنا: فيه نظر فان الوحدة هى عبارة عن كون الشيء غير منقسم كما قلناه، و لا شك في أن هذا المعنى موجود متحقق في الوحدة، سواء اعتبرناه أو لا.
قوله «فيكون لها وحدة أخرى» قلنا: ممنوع، فان وحدة الوحدة عينها، و أما الكثرة فانها لو كانت موجودة في الخارج لكانت لا يخلو: اما أن تكون قائمة ببعض أجزاء محلها أو بكل واحد واحد من أجزائه، لا جائز أن يقوم ببعض أجزاء محلها، و الا لكان الواحد كثيرا، و لا بكل واحد واحد من أجزاء محلها و الا لزم منه فسادان:
الاول: أن يكون الواحد كثيرا أيضا.
الثاني: أن يكون العرض الواحد قائم بمحال متعددة.
و القسمان باطلان، و هما لازمان من فرض وجود الكثرة خارجا، فلا يكون موجودة خارجا، و هو المطلوب. و فيه نظر، لجواز أن تكون قائمة بالمجموع من حيث هو مجموع.
تقسيم الموجود الى القديم و الحادث
قال: الثالث- الموجود اما أن يكون قديما أو محدثا:
فالقديم ما لا أول لوجوده، أو الّذي لا يسبقه العدم، و هو اللّه تعالى خاصة و المحدث ما لوجوده أول، أو هو مسبوق بالعدم، و هو كل ما عدا اللّه تعالى.
اقول: قسمة الموجود الى القديم و الحادث أيضا من الامور العامة، و هي قسمة حقيقية لا يجتمعان و لا يرتفعان، فان الموجود: اما أن يكون لوجوده أول أو لا يكون، فالاول المحدث و الثاني القديم.