إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢١٦
في هذه المسألة في كتاب «نهاية المرام في علم الكلام» و كتاب «المناهج».
أقول: المعاني هي مبادي المحمولات، كالقدرة. يتفرع [١] منها قادر و يحمل على الذات و كالعلم ينتزع منه عالم فيحمل على الذات الى غير ذلك فهل هذه المبادي أمور موجودة قائمة بالذات مغايرة لها، أو غير ذلك.
اذا عرفت ذلك فنقول: ذهبت الاشاعرة الى أن اللّه تعالى يوصف بأنه قادر عالم حي و غيرها من صفاته، لاجل اختصاص ذاته بالعلم و القدرة و الحياة و غيرها، و هي معان قديمة حالة في ذاته، و القادرية و العالمية أعني التعلق بالمقدور و المعلوم عند نفاة الاحوال منهم هي نفس القدرة و العلم و الحياة، و عند مثبتي الحال منهم هي أحوال معللة بتلك المعاني.
و ذهب أبو هاشم و أتباعه الى أنه تعالى يوصف بأنه قادر عالم حي، لاجل اختصاص ذاته بأحوال هى القادرية و العالمية و الحيية و الموجودية، و الحال عندهم قد عرفت أنها صفة لموجود لا يوصف بالوجود و لا بالعدم.
و ذهبت نفاة الاحوال من المعتزلة و الحكماء الى أنه تعالى قادر لذاته عالم لذاته حي لذاته، لا لاجل المعاني و الاحوال. و العلم و القدرة و الحياة هي نفس حقيقته المقدسة في الخارج، و مغايرة لها بحسب الاعتبار، و معنى ذلك أن مقتضيات هذه الصفات، أعنى التمكن من الايجاد بالنسبة الى القدرة، و الظهور و الكشف بالنسبة الى العلم، صادرة عن ذاته لاقتضاء ذاته إياها، لا بواسطة قيام تلك الصفات بذاته، فللذات باعتبار صدور الاشياء عنها قدرة، و باعتبار ظهور الاشياء لها علم الى غير ذلك. و ذلك لان الذوات على قسمين: منها ما يقتضي الامور المذكورة لا لقيام أمر آخر، و منها ليس كذلك.
و لنوضح لذلك مثالا محسوسا، و هو أن النور اذا وقع على الجدار مثلا
[١] فى «ن»: ينتزع.