إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠٠
معلومة، و احتجاجهم بأن العلم اما صورة مساوية للمعلوم في العالم أو اضافة، و هما مستحيلان في علم [الباري] العالم بنفسه. ضعيف على تقديري الاضافة و الصورة: أما على تقدير الصورة فلانها انما تعتبر في عالم بمعلوم مغاير لذاته.
أما العالم بذاته فان الصورة نفس ذاته، فهو يعقل ذاته بذاته لا بصورة حالة في ذاته. و أما على تقدير الاضافة فقيل هنا: ان الذات من حيث أنها عاقلة مغايرة لها من حيث هي معقولة، فصحت الاضافة، لان المغايرة- و لو بوجه ما- كافية.
قيل عليه: انه يلزم الدور، لان العلم مشروط بالمغايرة، فان كان شرطا لها دار.
و الجواب أنا نقول: الذات من حيث يصح أن تكون معلومة مغايرة لها من حيث يصح أن تكون عالمة، و هذه المغايرة كافية، و لا تتوقف على العلم.
أقول: الباري تعالى يعلم ذاته، لانها مفهوم من المفهومات التي يصح أن يعلم، و كلما يصح أن يعلم يجب أن يكون معلوما له تعالى، فذاته تعالى معلومة و المقدمتان تقدم بيانهما. و خالف بعض الفلاسفة في ذلك، و منع من علمه تعالى بذاته، و احتج عليه بأن العلم اما صورة أو اضافة، و كلاهما مستحيلان في حق العالم بنفسه.
أما على تقدير الصورة فلانه يلزم منه اجتماع الامثال، و ذلك لان العلم بالشيء هو حصول صورة مساوية للمعلوم في ذات العالم، فلو علم ذاته لحل في ذاته صورة مساوية لذاته فيلزم اجتماع المثلين، و هو محال. و أما على تقدير الاضافة فلانه يلزم [منه] اضافة الشيء الى نفسه، و هو غير معقول، لان الاضافة نسبة تستدعي منتسبين متغايرين، و الشيء لا يغاير نفسه.
و الجواب أن هذا ضعيف، أما على تقدير الصورة فلان حصول الصورة انما يفتقر إليها في عالم بمعلوم مغاير لذاته، فيحتاج الى تحصيل صورة مساوية