إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٢٧
ليس بمتحيز، و هو المطلوب. أما الصغرى فقد تقدمت، و أما الكبرى فلان كل متحيز اما متحرك أو ساكن، و الحركة و السكون حادثان لما تقدم، و ما لا يخلو من الحادث [١] حادث، و قد تقدم بيانه أيضا، فكل متحيز محدث.
الثاني: أنه لو كان متحيزا لكان الحيز قديم، و هو محال، اذ لا قديم سواه.
بيان الملازمة: أنه لو كان متحيزا لما انفك من الحيز، لان صفاته ذاتية يستحيل انفكاكها عنه، فيكون حيزه قديما كقدمه.
الثانية: أنه يستحيل أن يكون قائما بالمتحيز، و القائم بالمتحيز عند المتكلمين هو العرض، و عند الحكماء هو المادة و الصورة و العرض. و الدليل على ما قلناه هو أنه لو كان قائما بالمتحيز لكان مفتقرا إليه، و كل مفتقر الى الغير ممكن، فلو كان قائما بالمتحيز لكان ممكنا، هذا خلف.
الثالثة: أنه تعالى يستحيل أن يكون حالا في غيره، و المراد بالحلول هو قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية، بحيث يمتنع قيام الحال بدون المحل، كالسواد القائم بالجسم، فانه يمتنع قيامه بدون الجسم، و لا شك في استحالة الحلول عليه تعالى بهذا المعنى، و الا لكان مفتقرا الى الغير، و كل مفتقر ممكن، فيكون ممكنا.
و خالف في ذلك جميع من النصارى حيث قالوا: أنه حل في المسيح عليه السّلام، و جمع من المتصوفة حيث قالوا: انه حل في قلوب العارفين، فان أرادوا ما ذكرناه فهو باطل، و الا فهو غير معقول.
[البحث الرابع] كونه تعالى ليس في جهة من الجهات
قال: البحث الرابع- في أنه تعالى ليس في جهة خلافا للكرامية: لانه ليس بمتحيز و لا حال في المتحيز، و كل ما هو في جهة فهو أحدهما بالضرورة.
و لانه لو كان في جهة لم ينفك عن الحركة و السكون الحادثين، و كل ما لا
[١] فى «ن»: الحوادث.