إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦١
أصحابنا و المعتزلة، خلافا للاشاعرة.
و تنقيح مناط الخلاف هنا هو: أنه لما كان عند الاشاعرة أن الافعال في حدّ أنفسها ليست حسنة و لا قبيحة، بل ذلك متعلق بالشرع، ذهبوا الى جواز صدور الافعال التي هي قبيحة عند المعتزلة عنه تعالى، و حينئذ تكون حسنة، لانه تعالى لا يقبح أفعال نفسه.
قالت المعتزلة: ان استدللنا على قبحها في نفسها فلا يجوز صدورها عنه، لما يلزم من المحال.
و استدل المصنف على مذهب المعتزلة بما تقريره: ان الصارف عن فعل القبيح موجود، و الداعي مفقود، و كلما وجد الصارف و انتفى الداعي امتنع الفعل.
أما المقدمة الاولى: فلان الصارف عن فعل القبيح هو العلم بقبحه و الغنى عنه، و قد تقدم بيان كونه تعالى عالما بكل المعلومات التي من جملتها القبائح و غنيا في ذاته و صفاته، و المستغني عن الشيء العالم بقبحه و بغناه عنه لا يفعله اذا كان حكيما. و أما انتفاء الداعي فلانه أما داعي الحاجة- أي داعي الطبع- و هو مستحيل عليه تعالى: لما ثبت من كونه غنيا و ليس له طبع. و أما داعي الحكمة- أي داعي العقل- و هو مفقود، لان القبيح لا حكمة فيه.
و أما المقدمة الثانية: فلان الفعل في حد ذاته ممكن و واقع بالنظر الى علته و كل ممكن مستند الى قادر، فان عليته انما تتم بواسطة القدرة و الداعي، فاذا وجدا فقد تمت العلية، و عند تمامها يجب الفعل، و ان لم يوجدا بقي الفعل على امكانه فلا يقع. و أما الاخلال بالواجب فلان الاخلال به قبيح، فقد بان امتناع صدوره عنه.