إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠٩
مخصوصة، لتدل على المعاني التي يريد اللّه تعالى التعبير عنها.
و قالت الحنابلة: كلامه عبارة عن الحروف و الاصوات المسموعة، لكنه عندهم قديم.
و قالت الاشاعرة: ان كلامه تعالى معنى واحد قائم بذاته تعالى قديم، ليس بأمر و لا نهي و لا خبر و لا استفهام و لا غير ذلك من أساليب الكلام [١]، و ليس بحرف و لا صوت، تدل عليه العبارات. و سيأتي تمام كلامهم في هذا المقام.
و اختار المصنف مذهب المعتزلة و هو الحق، و استدل على ثبوت الكلام له تعالى بهذا المعنى بوجهين: عقلي و نقلي.
أما العقلي: فلان ايجاد حروف و أصوات في جسم من الاجسام أمر ممكن و كل ممكن فهو مقدور للّه تعالى، فثبوت الكلام بهذا المعنى مقدور للّه. أما الصغرى فظاهرة، و أما الكبرى فلما تقدم من كونه قادرا على الممكنات.
و أما النقلي فقوله تعالى: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [٢] و لان كلامه مسموع و لا شيء من غير الحروف و الاصوات بمسموع، فلا شيء من غيرهما بكلام اللّه تعالى، أما الصغرى فلقوله تعالى حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ، [٣]، و أما الكبرى فظاهرة.
لا يقال: استدللتم على ثبوت الكلام بالكلام فيلزم الدور، بيانه: أن كون القرآن حجة يتوقف على كونه كلام اللّه، و كونه كلام اللّه يتوقف على ثبوت كونه تعالى متكلما، و قد أثبت كونه تعالى متكلما بالقرآن، فيلزم الدور.
[١] كالاستخبار والنداء و القسم و الطلب، و العرض و التمنى و التعجب «منه».
[٢] سورة النساء: ١٦٤.
[٣] سورة التوبة: ٦.